راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

45

فاكهة ابن السبيل

الحقن للأسهال ومن ذلك أن السنانير والثعالب في وقت الربيع تأكل الحشيش فتتقيأ أخلاطا مختلفة قد اجتمعت في أبدانها حتى يحس بالصحة ومعلوم أن الحشيش ليس من أغذيتها وإنما ألهمها الخالق سبحانه ذلك ليكون سببا لصحة أبدانها وذلك لأن اللّه تعالى أعطى كل شئ خلقه ثم هدى . ومن لطفه سبحانه أنه لما عدم الحيوان البهيم العقل الذي يضع به الناس ويعمل به السلاح جعل له وبرا وشعرا ينوب عنه وخلق له مخلبا ومنقارا ومنشارا للأكساب والدفاع عن نفسه وجعل له قوة على العدو والطيران ولما ركبت في الأسد الشجاعة والجرأة جعل له ثقيل البدن قويا وعلى ضده بدن الأرنب جعله خفيفا ليسرع الهرب والعدو لما كان جبنه وخوفه . ومن لطفه وسبحانه أنه حنن قلوب الراق على الفراخ ما دامت الفراخ مقصرة عن إرتياد المعاش فإذا نهضت أذال التحين ووكلها إلى ما أعطاها من النهمة . وقد ركب في الجرادة خلقه سبعة جبابرة فرأسها رأس فرس وعنقها عنق ثور وجناحها جناح نسر ورجلها رجل جمل وذنبها ذنب حية وبطنها بطن عقرب وصدرها صدر أسد . وجعل البقة كالفيل وزادها الجناحين . وألهم العنكبوت أن يمد من لعابها خيطا في دراية يكون شبكة للذباب لتصيده لتقوت به . ولو ذهبنا في المعنى الذي قد خرجنا فيه عن موضع الحباب لطال غير أن المقصود أن اللّه سبحانه ألهم المصالح وأهدى إليها والقيام بمصالح البدن هو الطب ، قال أبو سليمان الحطانى : أعلم أن الطب ينقسم قسمين قسم يسمونه القياسي وهو طب لليونانيين بقراط وجالينوس ومن سلك طريقتهما وهو مذهب عامة الأطباء ، والقسم الآخر التجارب وهو